Tuesday, December 8, 2009

رهبنة



أيا متلفي بلغ الشوق مني مداه فماذا أنا بفاعلة؟؟؟


"من سبقونا في العشق لم يفطنوا له تعريفا...هذا أنهم لم يرونا كيف نعشق"

انطفئت الأنوار و ساد الصمت بعد إنقضاء الحفل بزحامه و صخبه الذي فرق بيننا تفريقا ليس بكامل، فعيناك دوما تلاحقني كملاك حارس يتغاضي عن سيئاتي، و يداك تشبثت بي، حلمك المتحقق، و التهاني و البسمات و الضحكات كلها كانت تردد حولنا في الأجواء تزين الهواء فتصير الضحكة ألف واحدة و البسمة تؤلم الوجنتين، هم فرحون لكن ليس مثلنا....


"من سبقونا في العشق، لا يعرفون هول رحلتك الأسطورية لتصل إلي قصر الأميرة"

حين انفصلنا عن نسيج الآخرين، وجدتك تتلمس طريقك في قسمات وجهي ببطء شديد، تخاف عليّ حتي من شوقك، و اجتمعنا معا لأول مرة و الحلم بيننا حي نراه جليا، لسنا في حاجة لاسناد رؤوسنا للوراء من أجل تخيله و حين رحلت الكلمات اكتفينا بالحملقة.

و فوق فراشنا أجلستني و عند قدمي اخترت موضعا لتختفي بوجههك بين راحتي، تتنفس وجودي بين يدي بعمق، تخبرني –صامتا- أن المهر سقط من الاعياء، لكن تلك المرة سقوطا مريحا فرحا مطمئنا لانه وجد ضالته، فترقرقت في عيني دمعة و ودت لو أخبرتك مئات الكلمات يا مرسل الفرحة لعمري القادم... لكني لم أنطق و لم

تتحدث و اكتفيت بتنفسك ببطء و سعادة...


"من سبقونا في العشق، لا يعرفون أن الضعف في الحب ولد من قلب رجل لا امرأة"

كل ايماءة منك فيما سبق كانت تخبرني بكلمة أحبك، و لكن الآن عيناك تعدني بأن "اطمئني فقد سرت مسيرة آلاف الأيام لأصل لك و أهبك نفسي فتسعدي" و اختلج حينها كل خيط في فستاني الأبيض فخلتها ترقص مع أنغام صوتك الدافئ و أنغام قلبي الفرح.


"من سبقونا في العشق لا يعرفون معني التحام كياناتهم المنفصلة هذا أن كل منهم يقف علي شاطئ في مواجهة الآخر"

كلمات التهاني لن تستطيع أن تصف كيف وصلنا هاهنا، كيف اجتزنا تلك الرحلة صعودا و هبوطا في طرق متعرجة شديدة التفرع داخل نفوسنا المختلفة لتصير جزءا مني و أصير جزءا مكملا لك


"من سبقونا في العشق...لن يغبطونا، لأنهم لا يعرفون ما نملكه، فقط لا يعرفون"

Monday, December 7, 2009

متي أتوقف عن تعذيبي


أنا التي من فرط قرارتها الخاطئة
تلعن الاحداث الآتية و القادمة
و تلعن قناعتها و ايمانها بهم
هؤلاء

Friday, December 4, 2009

بارانويا



أنا التي من فرط عشقها لا تؤمن بالعشق
أحمل منك ما ينوء به الحمل و ترتعد له أوصالي
و كل عصب بجسدي يحمل معي أوذار تفكيري و قلقي
و أحدث نفسي قائلة أستحق الفرح
و ما المانع؟
فتقف أمامي أشباح ستة
الشبح الأول يخبرني بصمت دون إبداء أسبابا مقنعة من ناحيته
أن الفرح طفل ولد ليكون عمره قصير
لا يحب الحياة كثيرا فان امتلكته و أحببته و تعلقت به
سيتركني لأمواج من البكاء و الألم لاحقا
و قلبي النابض لا يحتمل البكاء و ان كان يسكنه الألم

الشبح الثاني يتواطأ مع الذكري
و يتآمر مع أذني
فينسج لي كل الحكايات التي سمعتها قبلا
خيوطا متصلة كعش العنكبوت
و من فرط تأملي لها أدرك أنه لا بداية لها ولا نهاية
و لا فرار لي منها
فيتملكني اليأس

الشبح الثالث لا يبذل عناءا كبيرا فيسرد لي أحوالي الماضية و الحالية
و يخبرني باستحالة الفرحة لفتاة ولدت بقلب تقتسمه مع ملاك
في عالم من الشياطين
دون تقديم قرابين لتحمل الالم
و قرابيني هي حزني المتواصل كنهر طويل غير منقطع

أما الشبح الرابع فيأتيني ليلا
و أنا أتلفت حولي بحثا عن دفء يدثرني
و أضم نفسي و بشدة علني أجد الراحة
الراحة من أشباحي المقيمين دوما حول فراشي
أبتهل في صمت راجية اياهم الرحيل عني لانام قليلا

و تضحكني .. و أضحك حتي تدمع عيناي و تظن أنك ملكت الدنيا
و تنعتني بمنقذتك من ظلمات التوحد
لكنك لا تعرف سبب شرودي
و تحاول الفهم
و هو عسير
فاشباحي الباقية تسكن ضحكاتي
و يرتفع أزيزها في رأسي
تسلبني الامان
و انت تقف حائرا امامي
لا تدري
أن أيما إمرأة هي ليست باللغز
لكن الأشباح تذهب و تجئ
و انت الباقي
فقط احتضني بصدق دون محاولة للتسرية عني
فأتذوق حياتي
دون خوف
دون قلق
دون أشباح

الصورة للمصور الفوتغرافي شكري مناع
لمزيد من الصور شاهدها علي اللينك ده
http://www.flickr.com/photos/shoksmano/

Friday, November 27, 2009

في بلاد العجائب....دون أليس



تولد مع كل ضحكة طفل جنية
جنية تولد في الظلام فتشع ضوءا
تسكن ابتساماته و ضحكاته العالية
ربما هذا سبب صفائها و صخبها
او دعنا نقول ملاكا
فالملائكة احق بالتصديق
و وجود تلك الكائنات النورانية في الارض
او في السماء .... ايهما اصدق
يجعلنا نصدق ان الامنيات تتحقق
و ان الاحلام حياة اخري نعيشها نياما
و ان الافضل لم يأتي بعد
و ان جنيتك او ملاكك
يحميك من الاشرار
و الاوغاد المتصدرون دوما دور البطولة
في القصة الغير مكتملة
و انك تستطيع ان تضحك دائما ضحكة طفولية
تمحي كل الغضب و الحزن بداخلك
و أن رؤيتك لفراشة ملونة تحمل فوق جناحها
حبوب لقاح زهرة دون ان تدري
قد يشعرك بالسعادة الغامرة
تلك الفراشة التي تمر بها كل يوم دون التفات
و ان حبة اللقاح الضالة التي ستلامس وجههك
ستجعلك تبتسم و انت تزيحها دون تبرم
لانك فقط تؤمن
بوجود الجنيات
فهل تؤمن؟
..........................
.................

كان عليها ان تؤمن بوجود الجنيات
كانت ستحميها من هذا الحزن
و هي حين ولدت كان تملك ذات الضحكة
و جنية متخفية في ثوب دمية صغيرة
تحكي لها مغامرات الاحلام
و حين أخبروها انها نضجت
و ان الجنية اختفت
كما يختفي بابا نويل بهداياه
و كما نختفي نحن باحلامنا
لم يكن عليها ان تصدق
لان وجود الجنيات الآن
كان سيسري عنها
و يجعلها تنام هادئة من جديد
بعد ان تهمس في اذنها ان كل شئ بخير
و ان الاوغاد قد تم حرقهم في محاكمة عادلة مساءا
جراء ما فعلوه نهارا
كان لابد ان تصدق
ان جنيتها مازلت بالجوار
لتعفيها عناء الهمس لذاتها كل مساء
بان كل شئ سيكون علي ما يرام
و عناء تصديق ذلك ايضا تتذكر هي الآن

Monday, November 16, 2009

حلم سيدة الحكايات

قصتها كانت عادية لا تلفت انتباه أحد، لا تستدعي ذكر اسمها، و لا تجعلك تندهش بشكل كاف لتتابع تفاصيلها بشغف، لكنها قصتها الوحيدة، ما يجعلها بالقدر الكافي من الأهمية أن تروي و ان كانت هي الراوي، قصة استهلكت تفاصيلها الشخصية و خلفت وراءها ما لا يوصف بالكلمات المجردة و إن حاولت ذلك...
روتين يومها الاعتيادي كان يحمل نظرة من النافذة كل صباح، تستنشق الهواء في صمت ، تستمع لتعانق أوراق الشجر،و تشاهد ابتسامات الازهار المجاورة، لا جديد و لا انتظار لجديد...
تقرأ كلمات أمل دنقل المعلقة علي الحائط و تتخيل صورة الفارس و محبوبته التي ستمد طرف الرداء
لا تنتظري أن يبتسم العابس
فالفارس ليس الفارس
مدي طرف ردائكِ
حتى يصنع منه للقلب ضمادا
ويسد شقوق البرد القارس
إلي أن ظهر أمامها من نافذته المقابلة، أيقظ حلمها النائم بابتسامة من ثغره، ابتسامة واحدة كانت كفيلة بانهيار هذا الناموس الكوني المحكم و القضاء علي استقراره الزائف، و الحلم حين يوقظ يشتعل كالنار ببطء حتي يصعب إخماده، و هي وسط هالة الفراغ تشبثت بالجذوة التي أشعلت الحلم، و صارت ابتساماته الخالية من أي معني طقوسا يوميا تنتظر ممارسته في خشوع و سعادة
تتوالى كل فصول العام على القلب الباكي
لم يستر روحه عبر الأشواك سوى رؤياكِ

.. و ظل هو يمارس دوره الإلهي بالنسبة لها في غير اهتمام لمعبودته الصامتة الجالسة دائما مع نبتتها الوحيدة في شرفة...
هي لا تدري كنة تعلقها الشديد بتلك النبتة، ربما لانها أرادت أن تشعر بحاجتها إليها فتأتيها بالماء و الحكايات يوميا، و بدت كأنها تستمتع بالحكايات أكثر من الماء ذاته، تلك الحكايات التي كانت تحيكها في ساعات الليل من مخيلة خصبة لتلقيها عليها آناء النهار... كلاهما كان يظهر استمتاعه بالحكايات... الغير حقيقية.....
بدا و كأنها لا تملك من هذه الدنيا سوي مجموعة من الحكايات الغير حقيقية، و نبتة وحيدة أبت الموت لتشاركها متعة الحكايات .
حتي حكاية جارها "صاحب الثغر المبتسم" كانت تعرفها - تلك النبتة- و تومئ بأوراقها بعيدا حين يأتي ذكره و ان كانت تنتظر معها مشاركة إياها في طقوسها اليومية المعتادة...
حتي اتسعت ابتسامته قليلا.... لم تكن كعهدها، أحست بشئ جديد قد يحدث، خفق قلبها بشدة و تلاعبت المشاهد المتلاحقة بخيالها، بعد انتظار مضني ...
فعيناكِ الفردوسان: هما الفصل الخامس
عيناكِ هما
آخرنهر ٍ يسقيه
آخر بيت يأويه
آخر زاد في التيه
آخر عراف يستفتيه
ساعات أو أكثر، متحملة عذاب المجهول و متلهفة لشئ يقطع الصوت الرتيب لدقات الساعة المتلاحقة، شئ يكمل القصة فيضع لها حبكة مقبولة أو حتي نهاية تليق بالانتظار...
لكن إذ به يأتي مصطحبا أخري، يحيطها بذراعيه، حلم آخر سيغذيه بابتسامات ثغره، توقفت قليلا في النافذة، و ابتسمت له ثم عاودت للانتظار
و لكن هذه المرة جلست و ظهرها للنافذة، تتأمل كلمات أمل دنقل لتعرف أن حتي حلمها العادي كان غير قابلا للاكتمال و ان كان ترك لها حكاية تبدو هذه المرة ...حقيقية...حكاية هي فيها .... الفارس...

الكلمات باللون الاحمر قصيدة (الفارس) لامل دنقل

Tuesday, November 10, 2009

المشهد ما قبل الاول ... و الاحباء يموتون أحياءا

المشهد ما قبل الاول


لم تكن تؤمن يوما سوي بالله

قوة عليا واحدة تريح الذهن من التفكير

و البحث عن قوي اخري

و اذا كان الله واحد

فالخلق كذلك عمليته الخاصة جدا

إذ أنه لن يجعل منها مشاعا أو شيئا يحمل المشاركة

فتلح علي الذهن فكرة البحث عن آلهة أخري

في حين أن المخلوق وحده لديه ما يكفيه من الالهاءات

و وجود مكثف و هائل من الدجالين و المشعوذين و أشباه البشر

يعدونه بنعيم آخر فقط لو تتبعهم

تكفيه تلك المآسي ليبحث عن قوي أخري

كيف تفكر هي أنه قد تم إعادة خلقها؟

لقد كانت بالفعل تشعر بروح أخري تمثلها و هي معه

تلك الروح التي كانت تجعلها تقطر الكلمات في أذنيه

ببطء لتسرب إليه روحها

فالأشياء التي تسكنا تتسلل بهذا البطء و لا تسرع الخطي

ليكون مفعولها أكبر و أثرها أزلي و أعمق

و حين توقفت الآن عن الحديث معه

تبينت جفاف حلقها

عادت لصورتها الاولي

و أخذت تفكر في عملية الخلق



.............................................................

الاحباء يموتون أحياءا


حكايات الحب الغير المكتملة

و ان بدت احلام عادية في بدئها

لتتحول بين يوم و ليلة لشئ هو المستحيل

يقولون أن النسيان هو الدواء السحري

و اكسير حياة الاحبة الذين يشعرون برغبة قوية في الموت

من أجل هذا النسيان...و ليكن سريعا

يتعاقب الليل و النهار

و تمر الايام بطيئة إلي حد ما

يمحو في الذاكرة أجزاءا صغيرة

صغيرة بما يكفي لتهدأ النفس

و يجعلها تتظاهر بالانتصار علي الحزن

و لكن المحو غير نهائي

المحو لا يأتي سوي بالموت

أبحث مثلك تماما لحل نهائي تقوم الحياة بدورها فيه

حتي لا ننتظر الموت

سأبحث في خلايا عقلي عنك

مجددا لأعرف ان كان الزمن قد نجح في محوك

أم تري انها طريقة أخري تذكرني بك

أرأيت ؟؟ لا يموت الاحبة من ضياع الحب

و لكن يموتون يشاهدهم الزمن بجثثهم الملقاة

علي قارعة الذكري


Saturday, October 31, 2009

في ذمة الله


حوار مع صديقي – الغير- ملحد!

"و لو أني أصغيت إلى صوت الفطرة و تركت البداهة تقودني لأعفيت نفسي من عناء الجدل .. و لقادتني الفطرة إلى الله .. و لكنني جئت في زمن تعقد فيه كل شيء و ضعف صوت الفطرة حتى صار همساً و ارتفع صوت العقل حتى صار لجاجة و غروراً و اعتداداً .."

تلك هي الحكمة التي تلخص حياة أحد أهم المفكرين و العلماء الذين أنجبتهم مصر، الدكتور مصطفي محمود. لا أدري متي بدأ تعمقه في ذكرياتي الطفولية ربما آنذاك حلقة يوم الاثنين و المقدمة الحزينة و الغامضة التي كانت تعلن عن موعده في برنامج العلم و الايمان، جلسته الهادئة و الواثقة و صوته الرصين و أنا أشاهد في صمت و إجلال ماذا سيقول...

لا اتذكر الكثير مما درست في مراحل التعليم المختلفة، لا اذكر معلومات التاريخ أو الجغرفيا التي كنت أكرهها، لا أذكر سنوات ميلاد الزعماء أو عواصم الدول، لكني- و للغرابة- أتذكر الحلقة التي قدمها الدكتور مصطفي محمود يتحدث فيها عن الكائنات الدقيقة التي تسكن الفراش و أذكر بوضوح صورة السيدة الأجنبية التي كانت تنظف الفراش ممسكة بجهاز ما يشفط ما عليها...

إلي هذا الحد تعمق الدكتور مصطفي محمود في ذكرياتي، و مرت الأعوام لأتخيل أنه بالفعل قد توفي، لأني لا أقرأ عنه اي معلومة لا من قريب و لا من بعيد، إلي أن قرأت خبرا في موقع ما تفيد أن الدكتور مصطفي محمود صحته تتدهور و هو في المستشفي لا يزوره أحد بعد أن انعزل عن العالم منذ عام 2003.

لك ان تتخيل حجم المأساة التي نحن بصددها و نحن نتحدث عن عالم أثار جدلا بفكره طوال ثلاثون عاما ليخرج بمجموعة هي الأروع من الكتب و الدراسات و 400 حلقة من برنامج العلم و الايمان.

أربعمائة حلقة من برنامج يتحدث عن العلم، العلم في مصر الذي هو ككائن اندثر و نتحدث عن اثره، العلم الذي كان مع كل تعقيده و تطوره استطاع هذا الرجل أن يقدمه بشكل سلس ليشاهده و يقبل عليه عامة الشعب بعدما وجدوا فيه شيئا محترما جذابا و يستحق المشاهدة...

أين هذا المشروع العبقري الآن و نحن في أشد الحاجة لاقناع الناس مرة أخري بقيمة العلم و دراسته، في عصر يهرب الطلاب من العلوم و لا يجدون فيه ضالتهم، و الأهم أين هذا الرجل العظيم من ذاكرتنا و اهتمام الوسائل الاعلامية به؟

ربما لأن الدكتور مصطفي محمود كان رجلا مفكرا قديرا مصريا، لم يسافر للخارج أو يأخذ جائزة نوبل فهو لم يعط حق قدره، في حين أنك تجد أن وسائل الإعلام أحاطت نجيب محفوظ بتغطية و متابعة إعلامية شديدة و هو في أواخر أيامه، و مع احترامي و تقديري الشديد له، فهو روائي رصد واقعا و رسم خيالا و حلل و ناقش، الا يساوي هذا ما كتبه الدكتور مصطفي محمود في شتي فروع العلم و الفلسفة و الدين؟

ربما لا تساوي إنجازات الدكتور مصطفي محمود ما حقق وزير الثقافة و الذي طاردتنا الصحف بأخبار ترشيحه لليونسكو، ذلك الترشيح الذي لم نكن لنجني منه سوي إضافته في سيرته الذاتية و مكان أفضل للحياة و مرتب محترم يستحق العناء، و إن أتهمتني بالسطحية للتقليل من اهمية الحدث فأنا لا أقتنع بثقافة زائلة، لم تصل للشعب و لم تغير فيه، و لم يصلني عن الدكتور فاروق حسني للأسف شيئا سوي لوحته المعلقة علي جدار مركز الثقافة بمحافظتي، و هو الفاشل بالمناسبة، لأجد بها ثلاثة خطوط مختلفة الالوان أو أكثر و نقطتين!!!

و لأني لست عالمة بفنون الرسم التشكيلي أو ايا كان اسمه فلن أنتقده، ربما تشير تلك الخطوط لمعني أعمق مما أتصور، أو لمستقبل مصر ربما، لا عجب إذا أن الخطوط متعرجة.

أين إذن الدكتور مصطفي محمود من ذاكرة المصريين بالمعلومات السطحية التي يملكونها عنه بأنه قد تم تكفيره، هذا التفكير العقيم الذي لا يري قيمة رجوعه عن كثير من أفكاره التي تبين خطأها، ذلك الرجوع الذي نادرا ما نراه و يعتبره هو شجاعة الرجوع الي الحق، لتجده مثلك قريبا منك و شديد الشبه بك فقد فكر و تخبط و ابتعد و اقترب و كتب الحقيقة في النهاية.

لماذا لا تدرس كتب الدكتور مصطفي محمود في المدارس أو الجامعات، "رحلتي من الشك إلي الايمان" او "حوار مع صديقي الملحد"، بدلا من أن نناشد بفصل الدين عن الدراسة و اعفاؤه من القيام بدوره، أو تقديمه في اسخف و اسطح صوره، لماذا لا نقدم لابنائنا ما هم بالفعل في حاجة اليه، هذا العمق، هذا الاقناع...

أما بعد يا أستاذي فأنا أتقدم لك بعميق الشكر و الامتنان و ان لم تعرفني، مثلي كمثل الكثيرين الذين لا تعرف كم أثرت فيهم، كم أنقذتهم من حيرة و تخبط بفضل ما أفنيت عمرك فيه باحثا، لا تحتاج إذن لزوار يدعون الامتنان أو يمارسون الشفقة لقد حققت ما هو أهم، فقد توصلت لسلامك النفسي و العقلي و إن طغي عليه الآن أنين الألم، و قد تركت وراءك علما و قيما لن تموت و لن تختفي مهما حدث، و تركت أهم ما تركت رحلتك التي تستحق التأمل.

نشر الموضوع قبيل وفاته

رحمك الله أستاذنا الجليل

و مازلت أؤمن بأن د مصطفي محمود لم يكن في حاجة لاهتمام الاعلام أو جائزة زائفة، هو يستحق تخليدا لافكاره و دراسة متأنية لها